أنواع السياسة المختلفة. من أجل سياحة بديلة


من أجل سياحة بديلة
كان أثر ثورة 14 يناير بالغا على السياحة التونسية وذلك لسببين رئيسيين لا يتفاوتان في الأهمية. أولهما أن قطاع السياحة يبقى من أكثر القطاعات حساسية للأوضاع الأمنية والصحية والمناخية والبيئية والاقتصادية. فربيع الثورات العربية الذي انطلق من تونس تلاه غياب السائح الأوروبي وعزوف السائح الجزائري والليبي.

أما السبب الثاني فيكمن في فساد التصرف في القطاع السياحي في تونس من الأساس. فتراكم الإشكالات جعل جسم القطاع السقيم والمتهاوي غير قادر على تحمل أي صدمة وعرضه للانكسار تبعا لأي صدمة أيا كان مأتاها.





لكن كما هو حال كل الثورات الشعبية، لثورة 14 يناير بركات على تونس. فخلافا لما يسوّق له البعض، إما لقصر نظر أو لجهل أو لغاية الارتداد، نجزم أن الثورة لحظة فارقة وفرصة تاريخية للتأسيس لسياحة وطنية بديلة.

من أجل ذلك يمكننا تقديم بعض المقترحات الكفيلة برسم بعض معالم طريق النجاة.

ابتداء يجب أن تتوقف الحكومة المؤقتة عن السلبية والانهزامية والعويل وجلد الذات وأن تتحمّل مسؤوليتها تجاه القطاع، فعوض أن تذكرنا كلما حانت لها الفرصة أن كل المؤشرات والأرقام في تراجع مستمر كان عليها أن تتذكر أن مهمتها العاجلة هي وقف النزيف والتفكير في حلول لتفادي الأسوأ.

لا عذر للحكومة المؤقتة في موقفها السلبي وانعدام جديتها لتدارك الموقف بإجراءات سريعة ومدروسة. كما أنه لا يخفى على أحد أن النظام البائد أبدع في تزييف الحقائق وتمادى بلا خجل ولا حياء في التلاعب بالأرقام مدعيا بكل صفاقة أن المنوال الذي رسمه لتونس هو منوال عالمي يحتذى، لذلك من الضروري إيلاء المعلومة العلمية الدقيقة والمحدثة الأهمية القصوى، إذ إنه لا معنى لدراسات ولجان بحث ومختبرات ومراصد إذا كانت المعلومة مغلوطة ومزيفة.

بعد توفير المعلومة الصحيحة والإرادة الصادقة من الأهمية بمكان العكوف على رسم إستراتيجية وطنية للسياحة التونسية، إستراتيجية بمنأى عن وجوه النظام المخلوع ويشرك فيها كل المتدخلين في القطاع. فإلى جانب ديوان السياحة وجامعتي الفنادق ووكالات الأسفار من البديهي إشراك الخبراء والأكاديميين وممثلي أصحاب المطاعم وممثلي وكالات تأجير السيارات والوزارات المعنية (النقل، والتجهيز، والبيئة، والتنمية... ) إشراك الجميع شرط من شروط إعادة تنظيم القطاع وتأهيله وأساس لإرساء نظام شبكي مندمج.

لا مناص من رسم خيارات عامة ووضع خارطة طريق وطنية للسياحة التونسية. فهذا هو الحد الأدنى لنوفق إلى دعم حقيقي للقدرة التنافسية لتونس كوجهة سياحية، ونحفز الطلب سواء الآتي من الأسواق الخارجية أو الاستهلاك داخل الفنادق أو خارجها, وننوع العرض بتشجيع أنواع السياسة المختلفة.

"
لا مناص من رسم خيارات عامة ووضع خارطة طريق وطنية للسياحة التونسية

"
أخيرا من القرارات التي يجب اتخاذها على عجل:
- تشجيع الابتكار والتجديد كإنشاء صندوق لدعم المشاريع الإبداعية في السياحة على غرار العديد من الدول.

- الوقف الفوري لبناء الفنادق على السواحل حتى نتمكن من تنويع المنتج وعدم الارتكاز على السياحة الشاطئية التي تمثل حوالي 95% من طاقة الاستيعاب.

- تشجيع المنتجات الواعدة كالسياحة الطبية والسياحة الاستشفائية والسياحة الأثرية وسياحة الثورة وسياحة الصيد والسياحة الصحراوية.

- تشجيع الاستثمار في المناطق الداخلية وإعداد دليل خاص بكل جهة وبالمواقع اُلأثرية.

- استغلال أفضل الوسائل وتكنولوجيات الاتصال وحضور جيد على شبكة الإنترنت في مستوى ثروة وثورة البلاد.

- إيلاء السياحة المناسبتية والسياحة المرتكزة على المغامرة مكانة أهم.

- الانتباه إلى الكلفة الاجتماعية للسياحة ومكافحة العري  والفساد الأخلاقي وذلك بالتركيز على نوعيات راقية من السياح وتشجيع منتجات مختلفة عن البحر والشمس.

-        إيجاد حل جذري لمديونية القطاع وذلك بتصنيف:

الفنادق المدينة: يجب التفويت في الوحدات التي يستحيل عليها تسديد ديونها إلى المستثمرين أو إشراك المدينين في رأس المال والتصرف كما يمكن تحويلها إلى وحدات تكوين أو إلى دور شباب. أما التي من الممكن تسديد ديونها فيجب إحداث لجنة رقابة من الخبراء والمتصرفين المدققين لإعطاء الأولوية القصوى لتسديد الديون في أسرع الآجال.
_______________
Previous
Next Post »